اخر الاخبار

الإثنين , 31 ديسمبر , 2018


بقلم :: احمد الملا
لو فرضنا هناك مصرف ما في مدينة معينة وكان عدد الذين أودعوا فيه أموالهم هم عشرة أشخاص وفي يوم من الأيام قرر هؤلاء الأشخاص العشرة كلهم بأن يسحبوا أموالهم من هذا المصرف في نفس اللحظة وفي نفس الوقت، فماذا تتوقعون هل سيحصلون عشرتهم على أموالهم ؟ الجواب قطعا لا بل إن من سيحصل على أمواله كاملة أما واحد فقط أو اثنين من هؤلاء العشرة والبقية سوف لن يحصلوا على أموالهم ، والسبب في ذلك هو إن المصرف هذا قد جعل من تلك الأموال رأسمال له في تعاملته مع العملاء والشركات والمصارف الأخرى فيجمع ما يأتيه من أموال الودائع ويتعامل بها مع الناس وهكذا هوحال جميع المصارف وخصوصا مصارف الأنظمة الرأسمالية ...
وحتى لا تكون المصارف عرضة للإفلاس أو أن يسحب جميع عملائها ما أودعوه من أموال فيها لجأت تلك البنوك إلى حيلة الأصول المالية وهي عبارة عن ( ودائع مصرفية وأسهم وسندات ) فالودائع هي أيداع أموال في المصارف وهو يمثل ما يدين به المصرف لصاحب المال، أما الأسهم فهي مجموع رأس مال شركة ما والمتكون من مجموع أسهم أو حصص المستثمرين ممن استثمروا أموالهم في هذه الشركة وهذه الحصص تكون مقيدة أو مودعة في مصرف معين تعاملت معه هذه الشركة أو تلك..
أما السند المالي – وهو المهم في الأمر – فالسندات هي : أوراق مالية ذات قيمة معينة وهي أحدى أبرز أدوات الاستثمار، والسند عادة ورقة تعلن عن أن مالك السند دائن إلى الجهة المصدرة للسند، سواء حكومة أو شركة، أو مشروع، وعادة تطرح هذه السندات للبيع في سوق المال لتحصيل مبلغ مطلوب لمشروع خاص، ولهدف محدد، فقد تحتاج إحدى الشركات لشراء باخرة، أو تحتاج بلدية إحدى المدن إلى تمديدات كهربائية أو مائية جديدة، أو أن حكومة ما تحتاج إلى بناء مدارس أو جامعة، ولكن الاعتمادات المالية غير متوفرة، ولا يمكن تحقيقها بسهولة لكبر الاحتياج، وفي الوقت نفسه فإن صاحب الحاجة لا يرغب في أن يكون هناك شريك له فيما يعمل سواء لعدم إمكانية المشاركة كالأعمال الحكومية والبلدية أو المدارس، أو أن الشركات لا ترغب في التوسع في خلق شراكات جديدة مع الشركاء الأولين، لذا فإن الحل هو أن تطلب سلفة لتغطية المبلغ الذي تحتاجه، ويمكن تحصيل هذا المبلغ عن طريق قرض من بنك واحد أو مجموعة بنوك، ويمكن أيضا أن تطرح سندات بمبالغ صغيرة نسبيا ليكون شراؤها في مقدرة الناس العاديين، وتكون هذه السندات بمثابة ورقة دين على هذه البلدية أو الحكومة أو الشركة، وتباع هذه السندات على الناس كوسيلة للاستثمار المضمون – وهذا البيع يكون على شكل أسهم بمعنى إن المصرف يبيع السندات للناس ليكن لهم سهما في هذه الشركة او هذا المشروع - فيقدموا ما لديهم من أموال متوفرة بضمانات معينة من قبل الجهة المستفيدة من القرض.
وهنا نرجع إلى المقام الأول وهو الإيداع فأن المصارف أو البنوك قائمة بالأساس على الودائع من قبل الشركات أو المؤسسات أو الأفراد، وكل أو على أقل تقدير أغلب أموالها ورأس مالها من تلك الودائع وتموليها للشركات والحكمومات يكون من تلك الأموال المودعة، لهذا فإن الدول الرأسمالية هي من أكثر الدول عرضة للإنهيار في ما لو حصلت أزمة اقتصادية قوية بحيث تدفع باصحاب الأموال بسحب أموالهم من البنوك والمصارف فهذا ما سيجعل أغلب المصارف والبنوك الإعلان عن إفلاسها من جهة وفي الوقت نفسه تكون مدانة لأصحاب الودائع من جهة أخرى، ولهذا تتخذ الحكومات الرأسمالية إجراءات تعسفية بحق المواطنين كرفع نسبة الضرائب أورفع سعر منتج أساسي معين كالغاز أو البانزين حتى تحاول التقليل من الأزمة الإقتصادية لتقلل من نسبة خوف اصحاب الودائع كي لا يسحبوا دائعهم...
لذا فإن الإصول المالية هي خدعة كبيرة تعيش عليها تلك الأنظمة المادية فأي أزمة خانقة تؤدي إلى انهيار تلك الأنظمة وهذا ما يدفعها – أي الخوف من الإنهيار – إلى السباق والصراع على شن الحروب والغزو على البلدان الأخرى من أجل الحصول على الأموال والثروات من جهة ومن جهة أخرى فتح سوق لها في تلك البلدان هذا من جانب ومن جانب ومن جانب آخر هذا الخوف يدفعها للتسابق والمنافسة مع البلدان الرأسمالية الأخرى من أجل السيطرة على أكبر رقعة جغرافية من العالم مستغلة في ذلك ما اتيح لها من حرية واسعة من أجل الحصول على الأموال، وقد بين سماحة السيد المحقق الصرخي الحسني في كتاب ( فلسفتنا بإسلوب وبيان واضح – الاسلام ما بين الديمقراطية الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية ) وهو كتاب فيه بيان وتوجيه لما جاء في بحوث فلسفتنا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر – قدس سره – بين سماحته كيف الرأسمالية تسوغ لنفسها الغزو وصب الويلات على شعوب العالم الأخرى من أجل الحفاظ على مكانتها ومكاسبها ومن أجل تكوين الثروات ...
وهذا رابط تحميل أو مطالعة الكتاب لمن يحب أن يطلع عليه :
http://www.al-hasany.net/wp-content/books/phlsapha/flsaftuna.pdf?fbclid=IwAR2NorCLJ3hOnlcXXXPEUJyPYttUUcL02jVaaoDiqWo6WVpaiu4CXfJoVHk



القراء 147

التعليقات

احمد_راهي

دائما متميز في الانتقاء سلمت على روعه طرحك نترقب المزيد من جديدك الرائع دمت ودام لنا روعه مواضيعك

حيدر_الزاملي

موفقين

ام_امل_العزاوي

على كل مكلف أن يحصن نفسه وأهله من الوقوع في الشبهات وذلك بتحكيم العقل والمنطق وكذا الضمير والأخلاق ولتكن ضالة الحق ورضا الله تعالى بعض المعدودين والمنتسبين إلى الدين والى رجال الدين ممن تصدوا إلى إمامة الجماعة مثلا أو تصدى للخطابة أو غيرها وأكثر هؤلاء لا يحمل من العلم شيئا لا من علم الأخلاق ولا من علم الفقه ولا من غيرها لأنه لو كان عالما يتحدث بمستوى ما يعلم وليبين الحق ودحض الباطل أوا لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووصل إلى هدفه وغايته بالأسلوب العلمي الشرعي القويم بعيدا عن اللغو والكلام الزائد الذي لا يرضى به الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه واله وسلم وأئمة الهدى عليهم السلام وفي هذا المقام الذي لا نملك سلطه على احد إلا النصائح ننصح الاخوه بعدم التصدي لمثل تلك المناصب خاصة إذا وجد الدليل إلا بعد إنهاء مرحلة أصول المظفر على الأقل أو ما يعادلها على النحو والفهم العلمي الصحيح وهذا الكلام يشمل المكلفين أيضا فعليهم إذا وجد أكثر من رجل تتوفر فيه الشروط الامامه أو ألخطابه واقصد الشرعية والاجتماعية والاخلاقيه فعليهم إن يختاروا الشخص الأعلم بينهم المرجع الديني السيد الصرخي الحسني دام ظله

مقالات ذات صلة

عندما يرى مركز الرصد العقائدي الإصلاح فسادًا !!

الروزخونية و الإعلام الظالم ومعاناة علي بن ابي طالب شخصًا ومنهجًا

إجتهاد المرجع الصرخي ثابت بالأدلة العلمية قبل شهادة ما يسمى بأهل الخبرة

هرب من الفكر المتين ... فحرك الروزخون !!

المرجع الصرخي ثمرة مدرسة ابو جعفر الأصولية

المرجع الأعلم وإجازة الراب الإسلامي

وقفة بين أصل ومشروعية الأغاني الوطنية والراب الإسلامي

الراب الاسلامي يعيد ثقة الشباب بالدين بعدما أفقدها المستأكلين

المرجع الصرخي يحرج المؤسسة الدينية بالراب المهدوي

رسول الإنسانية في فكر مرجعية المحقق الصرخي الرسالية

واستغشوا ثيابهم من الراب المهدوي الإسلامي !!

الراب المهدوي .. أمر بالمعروف ونهي عن المنكر

إسألوا الروزخونية ... لماذا لم يحرموا الراب المهدوي ؟

بالأدلة .. الراب المهدوي يكشف كذب عمائم الكذب والنفاق

الى من يقول إن الراب المهدوي مؤامرة .. مرجعياتكم اساس تلك المؤامرة

الراب المهدوي ... قوة مساوية بالمقدار معاكسة بالاتجاه

عميد كلية الفقه في النجف يرد على المعترضين على الراب المهدوي

إلى المعترضين على الراب المهدوي ... بدعة عرس القاسم ماذا تسمونها ؟!

الراب المهدوي ... ضرورةٌ عصريةٌ لمواجهة الانحلالية

الراب المهدوي بين توضيح المعنى والمشروعية

الراب المهدوي ... يسقط قناع الثقافة والتمدن ويكشف الدعشنة الفكرية

الراب المهدوي ... يكشف عبقرية مرجعية الصرخي الرسالية

من فكر المحقق الصرخي .. الأنظمة المادية وترسيخ معاني العبودية وأشكالها

الفكر الإنساني بين النظرية والتطبيق ... قبسات من فكر المحقق الصرخي

من فكر المحقق الصرخي .. الديكتاتورية ركيزة أساسية في الأنظمة المادية

من فكر المحقق الصرخي ... الرأسمالية التيمية ووأد الحرية الدينية !!

مآسي البشرية والأنظمة المادية ... من فكر المحقق الصرخي

من فكر المحقق الصرخي ... المارقة بين مبايعة المهدي أو الموت بجاهلية

هتلر وحزبه .. من ثمار الإشتراكية التي أدمت العالم .. من فكر المحقق الصرخي

الكارتل إحدى إفرازات الحرية الإقتصادية الرأسمالية .. من فكر المحقق الصرخي

الاقتصاد الحر في الرأسمالية يقتل البشرية .. من فكر المحقق الصرخي

قناع الحرية للديكتاتورية الإقتصادية في النظام الرأسمالي .. من فكر المحقق الصرخي

إبتغاءً للفتنة... ابن تيمية يقدم المتشابه على المحكم ... المحقق الصرخي كاشفًا

تأسيس الرأسمالية على المادية الساذجة .. المحقق الصرخي موضحًا

ابن تيمية يرى ربه في اليقظة.. المحقق الاستاذ كاشفاً

ظاهرة إطلاق العيارات النارية والمنتخب العراقي في فقه المحقق الأستاذ

المحقق الصرخي : الحرية الاقتصادية تنتج ثراءً فاحشًا وأكثرية مسحوقة

المذهب التجريبي ومنكري العقل في قبضة المحقق الصرخي

التفسير المادي للحياة ينتج وحوشًا

اشتراكية ابن تيمية ... وتيمية الإشتراكية



خريطة الموقع


2019 - شبكة صوت الحرية Email Web Master: admin@egyvoice.eu